الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
284
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من الجنات ، أكثر . وفي شأن هذه الجنة ( 1 ) ورد ( 2 ) عن النبي - صلى اللَّه عليه وآله - : ان الجنة قاع صفصف . ليس فيها عمارة . فأكثروا من غراس الجنة في الدنيا . قيل : يا رسول اللَّه ! وما غراس الجنة ؟ قال - صلى اللَّه عليه وآله - : فهذه الجنة ، ما فيها من الأشجار والأنهار والثمرات وغيرها ، من الحور والقصور والغلمان والولدان ، هي أعمالهم وأخلاقهم ومقاماتهم وأحوالهم . مثّلت وصوّرت في أمثلة وصور مناسبة . ثم ردت إليهم . ولهذا يقال لهم : انما هي ( 3 ) أعمالكم . ترد إليكم . وهذه الآية الكريمة ، إشارة إلى بشارة أهل هذه الجنة ، يعني : « بشر الذين » تحققوا بالعلوم والمعارف الايمانية المبنية عليها الأعمال الصالحة والأفعال الحسنة ، « أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ » من أشجار ونخيل وأعناب . وهي صور هذه الأعمال والأفعال . تجري من تحتها الأنهار ، أي : أنهار تلك العلوم والمعارف النابتة أصول هذه الأشجار وفروعها منها . « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ » هي من صور نتائج أعمالهم . وتنبهوا لما بين الصورة وذي الصورة ، من المناسبة والمشابهة ، « قالوا هذا » المرزوق في الجنة ، بعينه هو « الذي رزقنا من قبل » ، في الدنيا . وهذا كما إذا رأيت ليلة في المنام ، أنك تشرب اللبن وحصل لك غداتها نوع من العلم ، تنبهت لما بين ما رأيته في المنام وبين ما حصل لك من العلم من المشابهة . فان اللبن كما أنه غذاء صالح للأبدان ، كذلك العلم ، غذاء ( 4 ) صالح للقلوب والأرواح . قلت : هذا ما رأيته البارحة ، في المنام . وأتيت بما
--> 1 - أ : الجهة . 2 - أ ، ر : ورد ما ورد . 3 - ليس في أ . 4 - أ : ليس في أ .